شخص ما هزم الإحباط

أنا شخص ما,عمري عدد من السنين .. عشتها بين التشتت والحلم والأمل والإحباط، أعيش في مكان ما في مصر، كان الإحباط حياتي .. أعيش اليوم بيومه ولا أنظر للغد.

إلي أن جاءت الثورة … نزلت مع الآلاف يوم 25 يناير .. دخلت الميدان وسط العشرات من سيارات الأمن المركزي والآلاف من عساكرهم، لم أخف لا أعرف لماذا، ولا أعرف أيضاً كيف أنتُزع من قلبي الخوف والرهبة من مشهد أراه لأول مرة في حياتي .. نزلت أرفض وأندد بالإحباط .. أطالب بإسقاط نظام جعل أقصي آمالي أن أجد فرصة عمل بعد تخرجي، نظام خلق الإحباط والسكوت والخوف وأجيال ورثتهم لنا.

أخيرا تخلصت منهم -الإحباط والسكوت والخوف- نعم خلعت قناع العتمة ورأيت أخيرا النور .. رأيته مع أول قنبلة غاز في الميدان رأيته أثناء الجري ومحاولاتي لتفادي أمطار قنابل الغاز المسيل للدموع.

لم أكن أتخيل أنه سيأتي اليوم الذي تدق فيه طبول الحرب في وسط المدينة … اليوم الذي أوقد فيه النيل شموع الحداد علي شهداء قتلوا برصاص الأمن … وكانت أول شمعة حداد علي أرواح الشهداء بعد بضعة أيام – مبني الحزب الوطني-.

سمعت في الأفق صوت “سارينة” مدرعات الأمن المركزي ولم تفت برهه فأسمع صوت القنابل يدوي في الميدان … لم أكن أعلم أن سارينة المدرعة ستكون هي آخر مسمار في نعش الإحباط وهي أيضا صرخات أم تنذر بقرب مجيء الأمل من رحم العتمة.

بدأت أفكر في “ماذا بعد” اليوم أنهكت تماماً بسبب المواجهات مع الأمن .. هل سأعود أدراجي وأرجو الإحباط ان يأخذني بعيداً عن الموت !! … صارعت الإحباط وتحديت الموت  مطالبا إياه أن ينازلني .. يهزمني ويأخذني بعيدا للجنة أو أهزمه وأنال الحرية والأمل.

To Be Continued ….

Posted with WordPress for BlackBerry.

Advertisements