شخص مايكتب عن || دم مهدور لطخ جوانب ذاكرته .. واليوم يجبره على ما يكره

مشهد لم يفارق مخيلتي وأثرت تخليده في ذاكرتي حتى لا أنسى ثأري

مضي ما يقرب من 24 ساعة علي خطاب الدكتور ياسر علي المتحدث بأسم رئاسة الجمهورية والذي أعلن فيه قرارات الرئيس. بإقالة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان وإحالتهم إلي التقاعد بمنصب مستشاري رئيس الجمهورية – شرفي- مع منحهم قلادة النيل وتغيير في أماكن عددا ً من قيادات القوات المسلحة ومنهم قائد القوات الجوية وقائد قوات الدفاع الجوي وأخيراً قائد القوات البحرية، وأيضا تعيين المستشار أحمد مكي من زعماء حركة استقلال القضاء في 2005 نائبا لرئيس الجمهورية وتعيين اللواء السيسي رئيس المخابرات الحربية الأسبق ، وزيراً للدفاع.

لأول وهلة لم أبدي أي تعليق علي القرارات وتابعتها بدهشة ممذوجة بالحذر .. حذر من من أن يمرق إلي نفسي أي بريق للفرح وحذر من أن تكون هذه القرارات آخر مراحل صفقة إخوانية – عسكرية، لن أستطيع أن أنكر الشكوك التي ارتابتني بعد كل هذه المشاعر والأفكار المختلطة .. ولكني ألتزمت بالصمت ولم اعلق ولم أرفض لقرارات ولكن التخوف كان من عواقبها.

إقالة طنطاوي وعنان لا شك خطوة طالما حلمنا بها سواء في ميدان معركتنا معهم وخاصة بعدما سخروا الجيش لمصالحهم الشخصية ولتقويض مصر والثوار بسلاسل الدم والثأر والمحاكمات العسكرية .. طنطاوي وعنان وحمدي بدين .. أسماء نجست هتافات الثوار .. أسماء هتفنا مطالبين بمحاكمتهم واعدامهم علي قتلهم للثوار في الميادين ..

وسيطر علي تفكيري مشهد سحل “ست البنات” والذي تعذبني ذكراه وتحرق تفاصيله قلبي وتطعن ضميري .. ذلك المشهد الذي حضرته وكنت جزء منه .. وهو الذي لم يفارق مخيلتي وأثرت تخليده في ذاكرتي حتى لا أنسى ثأري ..

أتذكر عجزي في الدفاع عنها .. وأذكر أيضا عجري الأكبر في تقديم أقل القليل بتغطيتها بعدما خلع عنها جنود طنطاوي وعباءتها واجبروني علي ارتداء لباس العار والخزي بسكوتي عما حدث لها وعجزي عن حمايتها أو علي الأقل ستر عرضها وأنا أصرخ “غطوهااااا .. غطوهااااا” … وكتبت “في عذابك لي حياة” ..

وتذكرت أيضا الشهيد علاء عبد الهادي وقتما كنت في المشرحة في انتظار أهله حتي يتعرفوا علي جثته وانهيار والدته وسقوطها علي الأرض بعدما تأكدت أن ابنها شهيد قتل برصاص جيش وطنه … وقتها قتلني العجز أيضا ولكني حاولت أن ادعم والدته بكلمات “هنجيب حقة .. متخافيش” ..

مشاهد كثيرة رأيتها وأنا أفكر في القرار .. رأيت ماسبيرو والمدرعات تدهس المتظاهرين ورأيت شارع محمد محمود والدم الذي سال من أعين رضا عبدالعزيز وحرارة ومالك مصطفي وغيرهم .. ورأيت شهداء بورسعيد وهم يهرلون في المدرجات بحثا عن مخرج أمن من كلاب السلطة التي تطاردهم لتنهش لحمهم بعدما هتف شباب الأولتراس بسقوط العسكر في الأستاد علي مرأي ومسمع من الملايين .. ولكن نباح الكلاب لم يطغي علي صوت الحق لشباب الأولتراس … فحولوا نداء الثورة لفرض الثأر ممن قتل رفيق الصف الأول.

ومن جانب آخر تذكرت خيانات الإخوان في محمد محمود في نوفمبر ومجلس الوزراء في ديسمبر وبعدها ما كل ما قاموا به في فترة الانتخابات وتخاذلهم ونقضهم للوعود التي قطعوها علي أنفسهم والضمانات التي قدموها بعض مطالبات من القوي السياسية والتي تم التنصل منها كاملة والذي كتبت فيه “لماذا خان أبن الإخوان” ..

أخيرا .. أنا لا أثق في الإخوان أو العسكر .. ولا أثق في أن الإخوان يسعون لتنفيذ مطالب الثورة والسير في درب تحقيق أهدافها .. ‏ولكن دي أخر خطوة جنب الإخوان .. هساند قرارات مرسي يمكن حق الدم المهدور يعود … إقالة طنطاوي وعنان هي بادرة أمل لمحاكمتهم والأخذ بثأر كل شهيد .. وان خان فلا صلح ولا تهادن .. سيسقط مرسي.

كريم فريد

13 أغسطس من العام الثاني ثوريا.

Posted with WordPress for BlackBerry.

Advertisements