شخص ما يكتب عن || أزمة ثقه

الحديث عن الأزمات لا يعني الإحباط, انه الطريق الصحيح للأمل

الحديث عن الأزمات لا يعني الإحباط, انه الطريق الصحيح للأمل

عن أزمة ثقة – كلام مش مترتب كتبته مرة واحدة بفضفض ولنفسي

عن شخص أضاع عمره في البحث عن أخر ليثق فيه .. ليعمل معه مطمئن ان كل شيء سيمضي في مساره الصحيح .. ليجلس مع أخر مطمئن انه لن يطعنه في ظهره بخنجر الغيبة .. ليحبها ويتحدث معها دون ان يشعر انها تخبئ شيء ما في صدرها دون ان تخبره عنه, يشك دائما في انها يوما ما ستفعل شيء لا يرضيه وان كل افعالها أمامه هي مجرد تظاهر بحبها له .. لكن ماتخبئه هو العكس

عن شخص أضاع من أحبوه وسرح في ملكوت الشك في حبهم .. عن شخص كلما اقترب منه أناس نفرهم منه بعدم ثقته في أي شخص إلا نفسه ..

الا أنا .. أنا وحدي من يعرفني .. أنا وحدي من يحبني .. أنا وحدي من يخلص لي .. انا وحدي من يسهر على راحتي  … وكل هذا صحيح .. فلعلي الآن أثق كل الثقة في اني وحدي من يرهقني .. انا وحدي من يغرقني في بحور الأفكار السلبية عن من حولي.

هل جريمتهم أنهم حولي .. أم جريمتهم أنهم غير واضحين في أحاديثهم معي ومشاعرهم  تجاهي الوضوح الكافي الذي يغنيني عن الشك في ثقتي فهم وفي تصرفاتهم وكلامهم معي.

دائما اسأل من احببتها إذا ماصمتت وشردت “ هو أنتي مخبية عني حاجة ؟؟ ” وغالبا ماتكون الإجابة بلا فيكون ردي وبدون أي تفكير “ بس أنا حاسس أنك مخبية عليا حاجة” وابدأ في التفكير والبحث والاستنتاج  والنتيجة دائما واحدة ومعروفة  مسبقا  … هي مذنبة .. وغالبا مااجد الدلائل بأنها مذنبة واقتنع بها .. وبناء عليه تتغير طريقة تعاملي معها .. بناء على “ أنا صح هي مخبية عليَّ حاجة”.

كل هذا الحديث الذي يدور بيني وبين نفسي لا يعني باي شكل من الأشكال اني اعتقد انها خائنة أو انها غير سوية .. لكنه صراع اثبات ومن اجل الاثبات .. من اجل ان أكون وحيدا .. وكاني ابحث عن الوحدة التي حاولت ان أهجرها كثيرا   .. وحتى وان ارضتني وقالت انها تخبئ شيئا ما .. هذا لا يرضيني وانما يدفعني “لظلمها اكثر واكثر” يدفعني لتصديق أوهامي وأفكاري المريضة أكثر.

نعم .. أنا مريض .. أنا لا اثق في أحد .. أنا لا اقص شيئا ما لأحد كاملا .. إذا ماقصصت .. وإن كنت عاري امام شخص ما .. اسارع بالأبتعاد عنه حتى استر عورتي .. حتى اخفي سري .. حتى اخفي مرضي.

أصدقاء  أحبوني كأخ وصديق ورفيق يؤتمن .. لكني لا ائتمنهم .. وإن ائتمنتهم على نفسي .. لكن لا ائتمنهم على سري .. دائما أثق كل الثقة اني إذا حدثت شخصا بسر ما لا يظل سرا لفترة طويلة ..وأنه سوف يتحول إلى موضوع الساعة والمطروح للنقاش و”التريقة” اليوم وكل يوم  .. مع انه “حاجة هايفة” ولكني أؤكد لنفسي انه هام وسري للغاية .

صديقه اثق برأيها .. تحدثت معها عن أنه لا أحد من اصدقائي يقف معي حينما احتاج اليه ولذلك لا اطلب من أحد المساعدة في أي شيء ف”أنا” وأنا وحدي استطيع أن اواجه أي شيء وحدي … واتعمد تكرار “وحدي” و”انا” فأنا من يستطيع ان يساعدنى وأنا من يستطيع  أن يفعل كل شيء … افحمتني بقولها “فلان وفلان وفلان عملوا عشانك .. ان بس اللي مش عايز تشوف ده” .. بس أنا فعلا ماشوفتش والله ماشوفت أنتي عندك حق وأنا مصدق انهم عملوا بس أنا ماشوفتش”.

وهنا افقت قليلا إلى اني دائما لا أرى ولا ابحث عن الصورة الكاملة .. ابحث فقط عن ما يرضي هدفي  “لا يوجد شخص يستحق الثقة” .. بمقدار ما كان الموف صادم لي بقدر مادفعني للتفكير والإعتراف باني اخطأت.

“أنا الشخص اللي مش بيثق في حد .. بيعتمد على نفسه في كل حاجة وشايف انه دايما صح .. في ناس بتحبه .. هو يعاملهم وحش لمجرد أنه شاكك في حبهم ليه .. وإن قربت من حد وحبيته .. أبتدي اشك فيه ومبقاش واثق في حبه ليا .. لغاية لما هو يبتدي يكرهني .. فأقول لنفسي .. شوفت .. كان عندك حق”

وبدأت اسعى لتغيير سلوكي وأحاول أن أصدق مايقوله الناس دون أي محاولة لاستنتاج ماتخبئه صدورهم , وتذكرت صديق كنت دائما اكذب نفسي حينما تخبرني أنه أهل للثقة وتذكرت كم مرة اخبرني اني نرجسي عندي تضخم في الذات .. هذا ليس تضخم في الذات ولكنه تخوف من نفوس الاخرين يظهر للناس في صورة غرور ونرجسية وتعالي.

وبعدما نفرت مني الكثيرين وقررت ان اصدق الظاهر ولا ابحث عن الباطن .. فأمنت بحب من اخبرتني أني فارسها الذي جاء بعد طول غياب .. أمنت في حبها وصدقته وقررت ان أكون إنسان جديد لا يشك .. يعطي الذي امامه الثقة الكاملة إلى ان يثبت العكس .. وثقت بها وسأظل اثق بها .. فليكن العلاج واخيرا أمر بتجربه تخرجني من مستنقع التجارب الكاذبة أو تكون القاضية.

وتظل المخاوف التي زرعتها التجارب السابقة بداخلي مع الاصدقاء مع زملاء العمل  أو مع من أحببتهن هي التي تجبرني على الشك في كل مايدور حولي .. احارب المخاوف واحارب نفسي ..

إلى الأن لم يزل اثر كل التجارب التي مررت بها … ولكني الآن اعلم أنها ازمة ثقة يجب ان اتجاوزها .. يجب ان أعيد المحاولة .. ان اثق وأحسن الظن ولا اري غير الظاهر وأكف عن البحث في الباطن .. اعلم اني استطيع بمعاونتها وبمعاونة كل من أحبني وإن نفرته, استطيع ان أكون متعاون وان اثق .

لم اكن يوما ما اناني يحب ذاته اكثر مما يحب للأخرين ولكنه مرضي الذي اظهرني لبعض الناس في لباس المغرور الأناني.. لم تكن يوما ما ال “أنا” للتقليل من شان الأخرين ولكني كنت “أنا” بازماته وبما فيه من أشياء طيبه.

سألت نفسي بعد كل هذا الحوار بيني وبيني .. إذا بـما أنك فيك هذا القدر من الأمراض .. لماذا يحبك  البعض ؟ فلم اجد اجابه .. ممكن لأن اليوم هو أكتر يوم كرهت فيه نفسي لم شوفتني قدامي وشوفت قد إيه الناس بتتأذي  من تصرفاتي وتصرفات امثالي .

بحاول اعتذر عن تصرفاتي .. ولكن الاعتذار وحده لا يكفي .. بحاول أقاوم .. نفسي وأفكاري ومخاوفي … بحاول أرجع طبيعي …

في ناس صبروا عليا كتير .. وطمعان في صبرهم شوية كمان .. هكون أحسن..

Advertisements