كريم فريد يكتب | حاوٍ يؤذن ومغتصب يلبي النداء

 أطفال فلسطين - تصوير:كريم فريد

أطفال فلسطين – تصوير:كريم فريد

                     

هي: اشتكتَلك يمّا….

تنهيده طويلة لم تقوي أسلاك الهاتف على أن تفقدها حرارتها 

هو: بدي أشوفك وأبوّس الولاد .. الله يلعن الأحتلال.

هي: إن شالله بنكدم طلب “لم الشمل” وبيوافكوا عليه, بكره بنرجع تحت سكف واحد .

هو: ما بيوافقوا ولا عمره بيصير, مابدهم يشوفوا كندرة فلسطيني بالشارع ,بدهم يخفونا من الوجود اذ بيقدروا.

هي: ولك ..مشان الله طوّل بالك, بكرة بفوت عالحاجز وبشوفك الله يسلّم قلبك .

هو: ولوينتا بنضلنا مهجرين نتنقل من بلد لبلد تنيناتنا لحتى نقدر نشوف بعض !! .. هاد والله ما بتقبله لا شريعة ولا قانون.

سارت  الكلمات عبر الأسلاك كما يمر الفلسطيني على حاجز للإحتلال متوجسا واضعا كل الإحتمالات السيئة لما ممكن أن يتعرض له …ربما يعتقل, ربما يجبر على الإنتظار ساعات … لأن الجنود يشعرون بشيء من الملل وبحاجة إلى من يسلي وقتهم , ربما يعود منحيثما جاء لأن الجندي مزاجه معكر اليوم ولا يريد أن يري فلسطينيين .. كل شيء وارد وإلا ما معني الإحتلال ؟؟

 ——

قيل في الأثر .. يأتي الإحتلال بما لا تشتهي الأسر ..

فتلك الدبابة التي تقف أمام مدرسة أطفال وذلك الجندي الذي يقتحم منزل ويطرد ساكنيه ويحوله لثكنه عسكرية وتلك الجرافه التي تحول الأخضر إلى يابس وتحول المزارع الفسلطيني  إلى عاطل في أفضل الظروف إن لم يصبح حاملا للقب أسير في سجون الإحتلال.

وبالرغم من كل ذلك الظلم والإضطهاد لكل من يجرؤ على أن يكون فلسطيني ولكن الإحتلال ديمقراطي بطبعة وكما يقال في مصر “كله بالقانون”.

أقر برلمان الإحتلال قانون بأسم “الجنسية والدخول لإسرائيل” به ما يتضمن لم شمل العائلات الفلسطينيه وصفه بالمؤقت يطبق على أكثر من 130 ألف فلسطيني مشتتين بين الجدران والحواجز والخطوط الوهمية وألوان الهوية, فذلك الفلسطيني وتلك الفلسطينية  زوجان شهد على عرسهم مئات من نسل أدم ولكن أجدادهم اخطأوا لأنهم لم يجعلوهم من صلب العزيز سام وبناء عليه لا يحق لهم أن يحتموا بجدران منزل واحد  يجب أن يشرف على علاقتهم الزوجية جندي من جنود الإحتلال يسمح لهم وقتما يشاء أن يلتقوا  وإن كان معكر المزاج فله كل الحق في أن يعتقل الزوج لأنه يقيم بشكل غير مشروع.

——–

من نسل العزيز سام جاء أبناء صالحون يقدسون الإنسانية والحياة ولذلك كل من يختلف معهم ينعت بالعنصري وإن كان فلسطيني فهو لا يستحق الحياة ولذلك أرضه وعرضه مباحين لجنود الأحتلال الأطهار .

فكتب سام عدد من  الوصايا لذريته من بعده حافظوا عليها وتمسكوا بها كالماسكين على الجمر, منها:

1-    الحق أحق بأن يتبع .. ولذلك إن سرت في حقل مزارع فلسطيني فلا تتركه إلا رماد .. ليس له حق في أن يزرع أرض أنت محتلها .

2-    كن مرفوع الرأس إن كان السلاح بيدك والرصاص في جيبك … وأكتب بأصوات بندقيتك  قصائد عن إرهاب الفلسطينيين وجرأتهم التي فاقت الحدود  بتصديهم لدباباتك بأجساد عارية وحجارة عاتية.

3-    فرق ..تسد .. لا مانع من أن تبني جدار بعلو السماء وأن تفرق بين الفلسطينيين بألوان هوياتهم  وأن تدفع كل خائن إلى كرسي بالسلطة يتحدث أحدهم بلسان السلام والمدنية والأخر يرتدي عباءة الإسلام ويدعو للحفاظ على الهوية.

4-    الطفل في بطن أمه إرهابي .. إن كان فلسطيني .. ومضطهد ومظلوم إن كان من نسلنا .

5-    حدثهم بلسانهم  .. وإن جنحوا للسلم فأجنح له .. ولا مانع  من أن تحتل أرض جديدة وتقتل طفل وتقصف مدرسة وتهجر أسر وقري بأكملها .. ولكن تذكر .. أدعو دائما إلى السلام  .. أمسك بالبندقية بـيمينك وغصن الزيتون بيسارك .. أرفع الغصن وصوب فوهة البندقية نحو الطفل .. أقتل الخطر قبل ميلاده.

—-

خلاصة الكلام.. الإحتلال الإسرائيلي عنصري يقمع ويعتدي على  كل من لا ينتمي لجنسه وعنصره فيقنن العنصرية ويسمي الأشياء بعكس اسمائها فالقانون يمنع العائلات الفلسطينية من أن تجتمع ويفرق بين الزوجة وزوجهـا ويطلق عليه قانون   “لم الشمل” ..

قطعوا أوصال شمل عائلات فلسطين  كما اجبرتوهم على الهجرة بـ1948 بفعل مجازركم.

أنشروا أخبار دير ياسين فيهاجر الألاف قابضين على مفاتيح ديارهم متأكدين أن عودتهم إليها قريبا

سخروا الحكام العرب لخدمتكم .. ساعدوهم  على قمع شعوبهم وادفعوا من يوالي لكم نحو الكرسي دفعا ولكن حذروه من أن يصرح بولائه لكم .. افتعلوا الصراعات والخلافات معهم  حتى يصدقهم شعوبهم.

علموا اصدقائكم الخيانة والندالة ونشر الإشاعات .. احيطوا الفلسطيني بتلك الهالة التي تحوله إلى وحش يخاف منه الصديق قبل العدو .. لعل يكون العائد خير وتخونه الشعوب العربية الشقيقة ويطرد من بلد إلي بلد ولا يجد مأوي.

“في كُلِّ مئذَنةٍ  .. حاوٍ ومغتصبُ .. يدعو لأندلس  .. إن حُوصرتْ حَلَبُ” محمود درويش

أدعوا للسلام وأغتصب كل أرض وكل عرض .. شتت الفلسطينيين في كل حدب وصوب .. لكن كن واثقا أنهم عائدون ..  

العودة حلم كل فلسطيني - تصوير: كريم فريد

Advertisements