شخص ما يكتب || الواقع الإجتماعي المصري والصراع بين العيان والميت

 ما يقرب من ثلاثة أعوام مروا منذ قيام ثورة يناير من عام 2011 تعرض المجتمع المصري لعدد من الهزات العنيفة بدأت بتحديه للواء عَمر  سليمان ومحاولة اثبات أنه قد كان مخطئ حينما وصف الشعب المصري بأنه غير مؤهل للديمقراطية واستمر  في التطور حتى وصل إلى نقطه حتمية لا يستطيع الرجوع لما قبلها وهي ثورة الثلاثين من يونيو والتي اعتبرها البعض ثورة على حكم الإخوان وعلى ثورة يناير, و فئة اخري اعتبرتها موجة ثورية ثالثة أطاحت برئيس وصمته بالفاشية الدينية ينحاز لجماعته ويسعي لتحقيق مصالحها دون النظر إلى أهداف الثورة أو المطالب الشعب وفئة أخيرة أعتبرت ما حدث في مصر هو إنقلاب عسكري بالرغم من إنتقال السلطة إلى رئيس انتقالي مدني وتحركت في الشارع للمطالبة بعودته إلى سدة الحكم لأنه بوجوده تنتصر الشريعة وتستمر الشرعية.

برأيي أهم القضايا التي يجب تغطيتها في مصر الآن هو تأثير الوضع العام والانقسام الحادث منذ شهور على العلاقات الإجتماعية في مصر ودور الإعلام في تعميق ذلك الاختلاف أو علاجه وتحديدا منذ تولي الرئيس المعزول محمد مرسي الحكم مرورا بالإعلان الدستوري وصولا لعزله وتولي إدارة مدنية انتقالية للحكم في مصر.

العلاقات الإجتماعية في مصر تأثرت بشكل كبير بالانقسام والأختلاف السياسي وذلك لأن المنزل الواحد توجد به عدة وجهات نظر بين مؤيد للقوات المسلحة ولما اسمته بحربها على الإرهاب ومؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان واخيرا المعارض للفئتين, ومما لا شك فيه أن الاحدات المتسارعة والاشتباكات المسلحة بين الأطراف المختلفة في شوارع محافظات مصر المختلفة تلقي بظلالها على أبناء الأسرة الواحدة المختلفين في وجهات النظر.

والآن أصبح الخلاف في الرأي هو المفسد الرئيسي للعلاقات الإنسانية وللود بين أفراد الأسرة الواحدة والأصدقاء والعشاق والأزواج, ورفع المصريون شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

ويعد هذا الواقع أحد أهم المؤشرات لاتجاه مصر إلى حرب اهلية حقيقية بعد زيادة حدة التعصب وكل فئة تتبني أفكار متطرفة للدفاع عن وجهة نظرها, وذلك يتجلي في مطالبات المؤيد للقوات المسلحة بإبادة كل أعضاء الإخوان المسلمين دون النظر إلى أي معايير حقوقية مؤكدا على أن تجاهل حقوق الإنسان للمعارضين له هو المخرج من الأزمة, ونفس الفكر ينتهجه أعضاء جماعة الإخوان والمنتمين للتيار الإسلامي المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي والذين لا يمانعون إطلاقا من حمل السلاح ومواجهة القوات الأمنية النظامية المصرية -الشرطة والجيش – من أجل ما اسموه عودة الشرعية المتمثلة في عودة المعزول.

خلاف ما سبق, أصبح الشارع المصري يتلقي أنباء سقوط القتلي والمصابين بهدوء سواء كان في أشتباكات مدنية – مدنية أو اشتباكات بين القوات النظامية ومتظاهرين على حد سواء, وهو ايضا مؤشر خطير على ما يتجه اليه المجتمع المصري ينحي فيها الإنسانية والعلاقات الإجتماعية جانبا ويسعى بكل شراسة لتقطيع كل روابط الصلة مع كل من يتبني وجهة نظر مخالفة فإن كانت الحدث الأبرز خلال حكم الرئيس السابق جمال عبد الناصر هو نزول الألاف إلى الشوارع منادين بسقوط الديمقراطية, اليوم لسان حال معظم المصريين المنقسمين يتبنون خطاب “تسقط حقوق الإنسان وتحيا العصبية القبلية”.

 

لا أنا مع هذا ولا أنا مع ذاك فهذا عيان وذلك ميت وأنا جالس هنا حتى أري ما سوف يفعله العيان بالميت.

Advertisements