كريم فريد يكتب || عزيزي كرسي السلطة

فرق الإنقاذ في غزة أثناء نقل مسنة متضررة من العاصفة الكسا

فرق الإنقاذ في غزة أثناء نقل مسنة متضررة من العاصفة الكسا

 

عزيزي “كرسي السلطة”, 

                                      بعد التحية والسلام على من لا يعرفه,

أود أن أحيطكم علما أن هناك منكوبين يقدر عددهم بـعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين في المخيمات وأخرين كانت نكبتهم نكبتان الأولى لأن العاصفة الثلجية اغرقت بيوتهم والثانية لأنهم فلسطينيون يقطنون قطاع غزة وعلى رأس حكومتهم أفراد من حركة حماس  .. فماذا أنتم فاعلون معهم ؟ 

من باب “الوجاهة الإنسانية”, عندما ضرب زلزال “هايتي” أرسل الجيش المصري طائرات تحمل مساعدات طبية وإنسانية لإنقاذ منكوبي الزلزال وقام بالمثل مع منكوبي تسونامي في اندونسيا والفلبين .. ألا يستحق شركاء الحدود والثقافة واللغة والتاريخ والدين أن يقدم لهم المثل ؟؟ 

يا عزيزي اعلم أنكم لازلتم تقرعون طبول الحرب على الإرهاب .. أصواتها صمت أذان معظم المصريين فكلمات الإنسانية لم تعد تدغدغها والفلسطينوفوبيا التي تنشرها سيطرت على عقول البعض فلم تعد صور الدمار والقتلي والمشردين تؤثر فيهم طالما هم ينتمون إلى تلك الفئة التي أطلقت عليها مريديك لينهشوا في لحومهم وهم موتي .. 

لن أوجه لك حديثا مبني على المبادئ والواجبات الإنسانية لأني أعلم وكلي ثقة أنك كرسي مصمت لا يملك قلبا ولا مشاعر .. ولكنك تملك عقلا تجري به حسابات صفقاتك ومصالحك ولسان تلفظ به شعاراتك البراقة وتوجه به دعايتك .. 

عزيزي الكرسي .. أنت تعلم كل العلم وأكثر مني علما بأن غزة ليست حماس وانما هي جزء من فلسطين بشعبها وتنوعها الثقافي والأيدولوجي, وتعلم أن حكومة حماس في غزة هي حكومة أمر واقع غير شرعية, وأنا أعلم أن الجناح السياسي لحماس يؤيد الرئيس المعزول محمد مرسي .. ما ذنب الشعب ؟ ما ذنب الفقراء ؟ لماذا تشارك في عقاب من لا ذنب له ؟ ألم يآن آوان علاج الفلسطينوفوبيا التي زرعتها في نفوس شعبك؟

ألا يستحق الوضع الإنساني الصعب في غزة نتاج العاصفة “أليكسا”، أن يعلن كرسي السلطة الهدنة ويوقف حرب تكسير العظام على حماس مؤقتا وتفتح معبر رفح استثنائيا لدخول الوقود اللازم للتدفئة والمساعدات الإنسانية والطبية؟ وعبور الحالات الحرجة للعلاج في المستشفيات المصرية ؟

“و أعدّ أضلاعي فيهرب من يدي بردى, و تتركني ضفاف النيل مبتعدا, و أبحث عن حدود أصابعي, فأرى العواصم كلها زبدا” — محمود درويش

منذ عام أو أكثر قليلا, زرت غزة أثناء الحرب الإسرائيلية عليها, ألم ترسل إليك مخابراتك تقارير عن تلك الزيارة ؟ ألم تنقل لك الإحتفاء الشعبي بزيارتنا ؟ 

كل بيوت غزة ومواطنيها كانوا يتابعون فرحين أخبار القافلة الشعبية المصرية, بالرغم من أننا لم نكن نحمل إلا أجسادنا وذهبنا بها تحت القصف لإعلان تضامنا مع الشعب لأن الدم واحد والتراب واحد .. رفضنا أن يتم الترويج للزيارة على أنها دعم لحماس واكدنا على هدفنا أننا ذهبنا إلى هناك تضامنا مع الشعب الفلسطيني .. تضامنا مع الحق في المقاومة والحياة .. وانهالت علينا رسائل الدعم والشكر والثناء من الشعب من الأصل .. وليس ممن يمثلهم رغما عن إرادتهم, أذكر لك هذا لكي تعلم أن الشعب الفلسطيني وفي لا ينسي اصدقائه .. وأيضا لا ينسي من حاصره وقيده وعاقبه على ذنب لا يد له فيه.

يا أيها الكرسي الأصم لا تخطئ خطأ من سبقك وتظن أن معاداة الشعوب أفضل وسيلة لتأمين ملكك .. أكسب ود البسطاء والمنكوبين والمحتاجين للعون أدخل لهم المساعدات وعالج مرضاهم وشارك ولو بالقليل في رفع المعاناة عنهم, هم من سيدافعون عنك ويرفضون أي سلوك عدائي ضدك بأجسادهم ودمائهم … احمي حدودك باكتساب ود جيرانك ليس بعدائهم والمتاجرة بكراهيتهم والتحريض عليهم.

يا أيها الكرسي الأصم, أود أن تعلم كم أنا كاره أن أحدثك بلغتك فهي ليس لغتي ولا هذا لساني .. انا لغتي المبادئ والمقاومة والإنسانية, وأنت لغتك المصالح والصفقات والمكاسب على حساب كل ما هو إنساني, وإن القرار لك فأنا لست بصاحب قرار ولكن أعلم .. أنك اليوم تجلس على كرسي السلطة الذي لم يحمي سابقيك, أعمل لغدك حتى لا تغدو في مثل حالهم .. الشعوب باقية وأنت وكرسيك زائلين لا محالة.

وأخيرا .. عيب يا كرسي أن المتحدث باسم جيش الأحتلال يتفاخر بإرسال مساعدات لإغاثة غزة وبلدنا تتفرج علي أهلنا هناك وهم بيموتوا ..

كريم فريد

14 ديسمبر 2013

افيخاي ادرعي المتحدث باسم جيش الإحتلال يتحدث عن إغاثة قطاع غزة

افيخاي ادرعي المتحدث باسم جيش الإحتلال يتحدث عن إغاثة قطاع غزة1471925_10201617360570768_186240415_n

 

Advertisements