كريم فريد: السير مع الظلال ..

كريم فريد: السير مع الظلال  ..

 

 

 

في الأمس القريب ظننت أن يداي وأيدي من آمن بالرسالة قد اجتززنا كل جذور تلك الأشجار التي ترفع الحكام إلى مرتبة الآلهة, وأيقنا أن هنالك عقيدة مجتمعية جديدة قد ولدت من رحم الثورة, من يعتنقها; ينصر المظلوم ويعاقب الظالم ويسقطه ويبتر أصابع الفساد .. ولكنها زرعة شيطانية نبتت من جديد متغذية على أطماع اللاهثين وراء كرسي السلطة وتابعيهم.

 

خرج الآلاف في يناير يطالبون بأن تكون كل الرؤوس سواء أمام القانون, وتكون العدالة سيدة مصر الأولى  ولكن ألتف عليهم المغرضون, وتحولت كفتا ميزان العدالة إلى كفتي رحى تطحن من يقع بين نصوص القانون – إن كان ضعيفا – تحت مسمى سيادة الدولة, وتنقي ثوب السلطة من كل جرم.

إنها البلد الظالم أهلها تنصر القاتل وتمثل بجثة القتيل.

 

وللفاشية سنن, سنها الأولون وسار على خطاهم كل فاشي,  يسيسون المقدس ويقدسون المسيس .. والحقيقة أن هذا وذاك وجهان لعملة واحدة تشتري السلطة لتسرق الثروة ويشترى  بها سلاح ليقتل به من في المنتصف بين من يرفض تسييس المقدس أو تقديس المسيس.

 

مستترين خلف راية الدين والشريعة, غرسوا الفتنة والإنقسام والطائفية و من جثث من طلب إحقاق الحق ومحاسبة المجرم; صنعوا سلما يرفعهم نحو السلطة وظنوا أنهم صاعدين .. ولكنهم نسوا أن يغسلوا دم ضحاياهم من فتات خبزهم .. فأسقط الفتات سلمهم, وتلقاهم حلفائهم السابقين ليمثلوا بهم كما مثلوا بمن قبلهم, ليكونوا عبرة لمن يخون العهد ويستحل الدم ويظن أنه لن يهزم أو يحاسب.

 

ومثلما ظن السابقون, يظن من لحقوا بهم .. أن القوة لهم وحدهم وأن بريق ملابسهم يطغى على نور العقول, وأن الحياة لا تكون إلا خلف موكبهم, ويشمئزون ممن ينشز أو يتوقف عن الغناء لهم, وربما يصبح معتقل أو طريد من جنتهم لكي يكون عبرة لمن يعتبر..

 

ومن جديد, يحاولون دفعنا نحو ذلك الجدار على هامش طريقهم, أن يرغمونا على السير إلى جانبه وآملين أن ترهبنا ظلالنا فنقترب من الحائط أكثر وأكثر لنلتصق بها ونتحاشى غدرها .. لكي يكون الطريق لهم وحدهم, لا يعرقلهم أحد ولا يفسد صراخ العامة صفو الأحتفال بمرور موكب جلالته على طريق إلى معبد السلطة, ليتوج إله واحد أحد لا طاعة لأحد سواه.

 

بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخري, يحاولون جعلك مداسا لأقدامهم; وإن لم ترضى .. فالويل كل الويل لك, سيخونونك ويطردونك من ميدانك ويحاصرونك, وإن لم ترضخ ستقتل أوتعدم, لا ميزان العدالة موزون ولا رحى نشوة السلطة ترحم أبناء المنتصف.

 

كل الأوراق بين يديه, إن نلت رضاه يمنحك, وإن أثرت سخطه يلق بك بين يدي ظلمات السجن وتنال منك براثن تابعيه, فهم لا يعرفون إلا أن من ليس معه فهو ضدهم أجمعين.

 

ولكن, من تدحرج كثيرا حتى يقوى على الوقوف في منتصف الطريق, لن يبارحه وإن بترت قدماه أو قتل وحفظت القضية ضد مجهول, ستبقى رفاته تفسد نشوة انتصاراتهم على مؤامرات وهمية حاكوها ليرتدوا عليها عباءة الآلهة بسلالسه ويسر.

كريم فريد: السير مع الظلال

كريم فريد: السير مع الظلال


image

Advertisements