كريم فريد: رسالة إلى صديقي أحمد ماهر

 

 

صديقي وأخي, أحمد ماهر ..

صباح / مساء الخير;

 

أعلم أن الأيام بالنسبة لك متشابهة, يمر كل يوم ببطئ كالذي سبقه ولا تنتظر من الذي سوف يليه أن يكون مختلفاً, وأعلم أنك تجلس بين نفس الجدران التي تُطبق على صدرك, وأعلم أنك ترى نفس الوجوه يومياً منذ خمسة أشهر, إلا إذا صدر قرار بالإفراج عن زميل فتودعه بحرارة وتهنئه بحريته ويتمنى لك الحرية قريباً ويتركك ويسير وأنت عيناك متعلقة بخطواته متمنياً أن تخطو مثلها قريباً.

 

أعلم أن ما يصلك من أخبارنا يؤلمك, وأنك تطعن كل يوم بكلمات كل من تخاذل وأراد أن يرضي السلطة ونافقها من أجل قطعة من كعكة المصالح, وأنك تطعن بخناجر الظنون التي تخبرك أنك سقطت في بئر النسيان.

 

أعلم أنك حزين لفراق زوجتك وأبنيك, وأعلم أنك قلق على حالهم ومستقبلهم, وأعلم أيضا أنك لم تكن تملك ما يؤمن مستقبلهم وأنك تجاهلت نصائحي ونصائح المقربون منك مراراً وتكراراً بأن تمنح عملك وقتاً أكبر مما تمنحه للعمل السياسي, وأنك في أكثر الجلسات خصوصية وصدق كنت مؤمن أن ما تبذله لأجل هذا البلد الظالم أهله لن يضيع هدرا وأن هذا ما تدخره لأولادك, تبني لهم وطنا يحفظهم ليحيوا فيه كراما.

 

أعلم أيضاٌ أني أكتب إليك متأخراً ولكنك تعلم يا صديقي أني وقت الألم لا أستطيع أن أكتب أو أعبر عما يدور بخاطري, مضت الشهور سريعا وأنا عالق بين الذكريات، وكلماتك المتهكمة على كل شيء لا تفارق أذني وأسمعها كلما ذكر اسمك أو قذفك بعض كارهيك بالأثم, أتذكر ردك الساخر على كل وأي شئ “أحنا جامدين أوي”.

 

أتذكر مواقفك المعتدلة دائماً, رفضك للدم, رفضك للظلم, رفضك للخوف, وحتى طريقة مواجهتك للتشويه, وأتذكر كلماتك المحترمة تعقيباً على كل الخيانات التي تعرضت لها, أتذكر بعد إنشقاق طارق الخولي وعمرو عز ورفاقهم, عندما أنطلقت رحلتهم بين استديوهات مدينة الإنتاج الإعلامي ليبثوا سمومهم مؤكدين أنهم انشقوا بعدما ثبت لهم أنك تتلقي تمويل أجنبي وتنفذ أجندة أجنبية وكيف كنت تواجه هذه الإتهامات بالحقيقة والتي لم يلتفت إليها أحد وظلوا يرددون ما قاله أعدائك وأبرزهم طارق الخولي الذي كان إخوانيا أكثر من الإخوان لفترة وكان ضيفا على شيوخ الذم والفجر مثل خالد عبدالله في مسرحية هزلية هدفها تصويرك أنك العميل الخائن وأنه هو صاحب اليد البيضاء الذي رفض أن يضعها في يدك الملوثة.

 

مرت السنوات وتناسى الناس أصل الإتهامات واعتبروها حقيقة مسلم بها, واليوم, طارق الخولى عضوا في حملة وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي مرشحا للرئاسة, اليوم أنت تنتصر, اليوم ثبت من الذي خان ومن الذي كذب ومن هو صاحب اليد البيضاء ومن الذي سلم يده لأيادي ملطخة بدماء المصريين كلهم.

 

يا صديقي لا تحزن, أنت من عمل بإخلاص لأجل هذا الوطن وكان جزاؤك السجن والتنكيل والتشويه, أنت من أتخذت مواقف عقلانية وواجهت بها أمواج الجنون وهاجمك الكل, حتى أنا وكنت أطالبك بمواقف أكثر حدة, واليوم وكل يوم يثبت أنك كنت على حق وأنا مخطئ وهم مخطئون.

 

يا صديقى أنت قائد لحركة رشحت يوماً لنيل جائزة نوبل للسلام, وسرت في كل دروب السلام ولم تكن يوما مستسلما للحرب ولا هائجا تسعي لإراقة المزيد من الدماء, عاجلا أم اجلا ستصبح رمزا للسلام, رمزا لجيل من الشباب لم يرغب إلا أن ينتزع حقه في أن يكون مستقبلا لوطن غطى الشيب رؤوس قادته.

 

عاجلا أم اجلا ستنتصر, كما اتنصرت من قبل, وسيظهر الحق كما ظهر من قبل, ولكن للأسف متأخرا قليلا ولكنك دائما تعرف الميعاد.

 

لنا لقاء قريب, في أحد السجون إن أستمر الجنون, أو في ميدانا للحرية, لننتزعها كما فعلنا من قبل.

 

لينك المقال من بوابة يناير ..

http://yanair.net/archives/47107

 

أقرأ أيضا

العشوائية كانت آفة وأصبحت جريمة

https://anaiveman.wordpress.com/2014/03/12/%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa/

لماذا يجب أن يسقط قانون التظاهر

https://www.youtube.com/watch?v=PuTSDMVGrCg&list=UUkjZ_C3ssG2vZGDQUCNg4UQ

من قال أن السجن يصنع بطلا؟

https://www.youtube.com/watch?v=o3gzfDAsd5I&list=UUkjZ_C3ssG2vZGDQUCNg4UQ

أحمد ماهر, باسم فتحي, و كريم فريد

Advertisements