كريم فريد: الأمل في الفريق أول صدقي صبحي

كريم فريد: الأمل في الفريق أول صدقي صبحي

1

في أحد المقاهي الشعبية, جلس شخصان يتحدثان عن حال البلد والإنتخابات وحال الثورة وما هو آت, أنتقل النقاش السياسي من ناصرية حمدين وسيساوية أنصار السيسي أكثر منه نفسه وسلمية الإخوان التفجيرية المصاحبة لخطاب طائفي عنيف ..

أحمد ماهر خائن للثورة, هكذا قال أحدهما معبرا عن رأيه قبل أن يضيف الأخر أن مؤسس حركة شباب 6 أبريل ما هو إلا عنصر إخواني يسعي لتنفيذ أجندتهم للانقضاض على ثورة 30 يونيو والإيقاع بالقوات المسلحة المصرية في فخ نصب لها عن طريق حلف دولي بالتعاون مع جماعة الإخوان, ليشكلوا المؤامرة الكبرى على مصر, ودعم حديثه مستشهدا بقول شخص يدعى عبد الرحيم علي ويقال أنه صحفي الذي صرح في أحد حلقات برنامجه أن أحمد ماهر تلقى مليارات الدولارات من الخارج لزعزعة استقرار مصر.

أنتقل الحوار إلى طاولة مجاورة وتبادل أطرافه أخران ينتميان تنظيميا إلى جماعة الإخوان, وبدأت وصلة سباب جديدة على أحمد ماهر وحركة شباب 6 أبريل ووصفوه بالخائن للرئيس الشرعي المتنخب, والمتحالف مع الشيطان ليصل إلى الكرسي.

2

في أحد المنازل التي لم تهنئ بالهدوء الأسرى منذ ثلاث سنوات, أشعلت الإنتخابات فتيل الصراع الأسري من جديد وزاد الاحتقان بين أفرادها والذي يتراكم منذ انطلاق شرارة الثورة.

شباب غاضب رافض لمنهج السير بجوار الحائط, وأباء وأمهات ناقمين على أبنائهم وأفكارهم وتوجههم السياسي, راغبين في أن يأمروا فيطاعوا وإلا يصبح ابنهم عاق ويعتقدوا انهم لم يحسنوا تربيته لأنه خرج عن أفكارهم وتبنى فكر يرونه متطرف, فلا مانع من أن يتهموه بالإنتماء لجماعة إرهابية والسعي لخراب الوطن.

شباب طالب بالحرية, ولكن لم تجد مطالبتهم صدى في عقول من هم أكبر سنا, البعض يراها عبث والأخر يراها لا مسئولية ورغبة في الإنحلال والفسوق, ومن في السلطة يعتبره “طيش شباب”.

ولكن الواقع أن الشباب اسقط رئيسين ومجلس عسكري وأزاح جماعة إرهابية عن عرش مصر وأنتزع حق الانتخاب من بين براثن ديكتاتور.

الشباب الذي ضحى بمستقبله ليواجه السلطات على مدار أربع سنوات, وعاش من لحظات الألم ما لا يتحمله بشر, وودع اصدقائه ورفاقه إلى مثواههم الأخير بعدما عاش معهم آخر لحظات حياتهم بين ميدان للحرية إلى المشرحة مرورا مستشفى محملين على أكتاف رفاقهم.

من يقدر أحلام الشباب الذين يمثلون أكثر من 40 % من عدد سكان مصر ؟ من يؤمن أن المستقبل لهم ؟ أيا كان ما يريده المحنطون على كراسي السلطة ولكن حق تقرير المصير سنتزعه بالرغم من محاولاتهم لفرض الوصاية علينا وعلى أفكارنا, فمن ثار يوما من أجل الحرية, لن يخضع للوصاية الأبوية والديكتاتورية.

3

أكاد أجزم أن نسبة كبيرة من شعب مصر قد مل طوابير الإنتخابات الرئاسية والاستفتاءات على دستور وتعديلاته ومل التفكير في المستقبل وفي عواقب قراراته, أرهقه الإحساس بالمسئولية الملقاه فوق كتفيه, ألم يحن وقت التخلي عنها والعودة إلى جوار الحائط؟

الإنتخابات الأخيرة بعدما أثبتت زيف أسطورة البطل الشعبي الذي تسير خلفه جحافل المريدين, الذي لا ينحني, الذي كُلف ولم يسع إلى السلطة ولا لمنصب ولا لجاه, هل للأجيال التي سعت لكسر جيل الشباب وطموحاته وأحلامه, أن يتركونا نقرر مصيرنا ام سيستمرون في تخويننا ويحاولون تهميشنا ويطالبون بتفويض الفريق صدقي صبحي لقيادة البلاد بعد ان يفشل المشير السيسي في ذلك ؟

اتركوا لنا المستقبل, دعونا نشق طريقنا وحدنا, وتخلو عن هدفكم الوحيد ” أن تحطموا أحلامنا “.

** نشر بتاريخ 3 يونيو 2014 في مجلة 7 أيام

 

Advertisements