ليليان داوود لـ 7 أيام: لن أسمح لأحد بالمزايدة على البرنامج أو قناة ONTV

حوار كريم فريد مع ليليان داوود

ليليان داوود إعلامية لبنانية، يحاربها موزعو صكوك الوطنية عبر شاشات القنوات التلفزيونية، تحاول أن تمارس مهنتها بموضوعية رغم كل ما تتعرض له من ضغوط لكي تنحاز لأحد معسكرات الاستقطاب التي تسيطر على الإعلام المصري.

عن موقفها من 30 يونيو وجماعة الإخوان، وعن الإتهامات التي تواجهها، والضغوط التي تتعرض لها من  قناة ONTV، وعن أسباب إصرارها في الإستمرار في مصر عبر شاشة نفس القناة رغم كل ذلك؛ اجرينا معها الحوار التالي..

 

 

  • نبدأ حوارنا من حيث وصل بنا الوضع، لماذا تطاردك الاتهامات بالعمالة والخيانة والمطالبات بطردك من مصر وما إلى ذلك ؟

بعد ابتسامة هادئة، قالت: في الفترة الأخيرة، ليس في مصر فقط ولكن في العالم العربي بأكمله بعد كل التغيرات التي حدثت، يحمل البعض الثورات العربية والمساندين لها مسئولية المشهد العبثي الحادث الآن من دخول الارهاب وسيطرة مافيات الحكم القديمة وإلى جانبها ظهرت الجماعات الارهابية والتكفيرية والحروب الدائرة الآن. 

وبالتالي أعتبر البعض أن السبب في ذلك هي ثورة 25 يناير والثورات العربية وكل من أمن بالثورات العربية أصبح متهما بأنه جزء من تلك “المؤامرة” كما يروج لها مافيات الحكم في الدول العربية، وما حدث في مصر ليست مؤامرة إنها ثورة، وهؤلاء من يتهموني بالعمالة، لأنني واحدة ممن يؤمنوا أنه لابد في النهاية أن تتحقق قيم العدالة الإجتماعية والمساوة وحرية الفكر والتعبير وتداول السلطة وتغير أنظمة الحكم بطريقة سلمية ولازلت مصرة على كونها بسلمية.

 

 

  • في رأيك ما سبب استمرار مطاردة هذه الإتهامات لك وشن أنصار النظام الحالي لحملة شرسة ضدك بالرغم من كونك واحدة ممن دعوا وشاركوا في 30 يونيو؟

لن أسمح لأحد بالمزايدة على البرنامج أو على قناة ONTV، نحن كنا الأجرء في انتقاد محمد مرسي ونظامه وأكثر الناس التي أفردت مساحات في برامجها لتسليط الضوء على عيوب نظامه وأخطاء الحكم التي حدثت، وربما تشن هذه الحملة علينا لأننا من الفصيل الذي أمن بضرورة زوال نظام محمد مرسي ولكن لدينا تحفظات على ما آلت إليه الأمور وحالة الاستقطاب السياسي والمجتمعي التي حدثت وجعلت هناك نوعا من الانقسام بداخل لمجتمع المصري، وعدم قبول أي أسئلة عن بديهيات لها علاقة باحترام حق الإنسان بالحياة.

 

 

  • الصراع بين مؤيدي مرسي ومؤيدي السيسي وحالة الاستقطاب التي حدثت وطالت الصحفيين؛ كيف تري تأثير ذلك على المهنة؟

في إطار مهنتنا شاركنا في إلقاء الضوء على كل تجاوزات نظام الإخوان، هذا ربما يبرز موقف سياسي لا ينسجم مع سياسات الإخوان ولكني لم أعلن موقفا سياسيا وكان هذا في حدود مهنتي.

  وهذا ما أصر عليه في العهد الحالي، ” أنا معنديش مشكلة مع مين بيحكم البلد ولكن عندي مشكلة في كيفية إدارة البلد” الشعب الذي يختار من يحكمه ولكن عندما يكون هناك خلل بطريقة الإدارة، هذا ما نسأل عنه كإعلامين ونحاول أن نحافظ على دورنا المجتمعي بتسليط الضوء على المشاكل والتنبيه بوجودها ومراجعة المسئولين عنها وفي نفس الوقت لن يكون لنا تحزبات سياسية مع أو ضد أي طرف أيا كانت طبيعة الحكم.

 

 

 في فترة ما بعد 30 يونيو، كنت متخوفه من نشوب حرب أهلية في مصر، خاصة بعد زيادة العمليات الإرهابية والعنف وحمل السلاح وما إلى ذلك، وحذرتي من عواقب ذلك وقلت أنك شهدتي مأساة الحرب الأهلية في لبنان ولا ترغبين في انجراف مصر في ذلك الإتجاه، لماذا حذرتي من ذلك؟

تحديدا هذه الفترة التي تتحدث عنها؛ حدث بها أعمال مرعبة قام بها أنصار جماعة الإخوان المسلمين، تم الاعتداء على الكنائس، والإعتداء على عائلات شيعية، زادت فيها أعمال البلطجة في الأحياء السكنية خاصة في المناطق الشعبية الصعب ضبطها أمنيا في الأوضاع الطبيعية، ولذلك نشأ لدي تخوف من تكون مليشيات لها طابع أهلي.

الحرب الأهلية ليس من الضرورة أن يكون فيها خطوط تماس، ليس من الضروري أن تكون بتقسيم المناطق بالمفهوم اللبناني أو العراقي للكلمة، الحرب الأهلية يمكن أن تكون حرب شوارع من نفس النسيج المجتمعي بغض النظر عن اختلاف طوافهم، من الممكن أن تنشب حرب أهلية نتيجة للتحزبات السياسية، وكنت خائفة من تحول هذا المشهد إلى مشهد دموي مستمر.

 

 

حوار كريم فريد مع ليليان داوود

  • هل تري أن خطر الحرب الأهلية لازال يهدد مصر؟

لم أقل أن خطر الحرب الأهلية حتمي، كان شعور لحظي، ما هي مفردات الحرب الأهلية إن لم يكن به حرق للكنائس وتهجير مدن بأكملها وسيطرة مسلحين عليها، أو سحل مواطنين مصريين وقتلهم لمجرد اعتناقهم للمذهب الشيعي.

الخطر الأكبر الذي يهدد مصر الآن، مستقبلهـا الاقتصادي وتلبية الحكومة لاحتياجات المواطنين المعيشية، مرة أخرى لا يهم ماهية النظام الحاكم، المهم كيفية الإدارة وتقديم الحكومة لحلول سريعه ومبتكرة خارج الصندوق لأنه لم يعد أمامنا وفرة من الوقت.

 

 

 

  • يتسائل البعض لماذا تتدخل غير مصرية في الشأن المصري عندما تنتقدي النظام الحالي، في المقابل لا يتحدث أحد عندما يظهر حبك ووخوفك على مصر، لماذا تخافين على مصر وتبقين بها رغم كل ما تتعرضين له؟

لا أفهم، لماذا يبحث الناس عن مبرر لبقائي في مصر وحبي لهـا وخوفي عليهـا! ربما عليهم أن يسألوا أنفسهم لماذا أتحمل كل ما ينالني من أتهامات وتشويه، وبإمكاني أن أجد عمل بأي بلد أخر وأحصل على عائد أكبر وأعيش حياة اجتماعية أفضل بكثير، على الأقل أحيا في بلد لا يوجد بها اضطرابات، أمامي هذا الخيار أو لأ ؟!!  هل يبحثون عن صك أنتماء ؟ ابنتي مصرية، هذه بلدها وهذه أرضها ومهما دار الزمن و جار. هنا عائلتها وأهلها وحضارة أجدادها وشعبها، بتمنى إذا اختارت الاستقرار في مصر عندما تتقدم في العمر، نكون على الأقل أدينا واجبنا تجاهها مثلما تربيت في لبنان.

وأعتبر أني أنتمي ثقافيا إلى هذه البقعة من الأرض، بدياناتها المختلفة وعاداتها الإجتماعية والطريقة التي نأكل بها ونتزوج بها وكل شيء في مصر، أحب هذه البلد، ومن لا يعجبه ذلك لكوني لبنانية، لا أعلم تحديدا ماذا بوسعي أن أفعل له.

 

 

 

  • هل ترى أن الإعلامي قادر على القيام بدوره بمهنية في مثل هذه الظروف، كيف تستطيعي الاستمرار في تأدية عملك وواجبك المهني وأنت تتعرضين للهجوم من كل الأطراف ؟

إذا كان أي فرد مختلف مع أفكاري تماما ويتابعني على تويتر وناقشني بطريقة بها عقل ومنطق، أرد وأناقشه، ولكن البعض يلجأ مباشرة إلى الشتم والتخوين والتجريح والاتهامات، وهم بالتأكيد لا يمثلون الشعب المصري، لأن الجزء الأكبر إن اختلف معي ولكنه يحترمني، وحقيقي أني اخاف من كم الشر الظاهر منهم خاصة أنهم يتحدثون دون أي منطق ويرددون نفس الكلام بشكل بغبغائي، وأقول لنفسي لازال أمامنا الكثير من الوقت والعمل لكي نتقدم.

 يقول البعض أني أشتم أو أصدر إدعاءات أو افتراءات أو أكذب، ولا أحد يرهق نفسه ويسعى للتأكد من حقيقة الأمر، وفقط يقولون سمعت أنك قلت ذلك، ولو صدر عني أي شيء من هذا القبيل لكانت إدارة ONTV أتخذت موقف واضح من برنامجي.

 

 

 

  • بعض الأشخاص يوجهون رسائل عبر مواقع التواصل الإجتماعي إلى المهندس نجيب ساويرس بصفته مالك ONTV ويطالبونه بوقف برنامج “الصورة الكاملة”. في هذا السياق، هل تعرضتي لأي ضغوط من إدارة القناة لمخالفتك لسياستها التحريرية؟

  • حوار كريم فريد مع ليليان داوود

في إجابة مباشرة على سؤالك، لم أتعرض أبدا لأي نوع من الضغط من إدارة القناة، لكن يقال للجميع النقاط التي ترتكز عليها السياسة التحريرية، ولا يفرض علي أي شيء.

على سبيل المثال، القناة كانت تدعم الرئيس عبد الفتاح السيسي مرشحا للرئاسة دعم غير مشروط، هل هذا منع خصمه حمدين صباحي أو حملته أو معارضي السيسي  ومنتقديه من الحضور على شاشة القناة؟ لم يحدث .. هذا هو مراعاة التوازن، لأني أعمل مع إدارة تعلم جيدا أن هذه المهنة يلزمها قدرا من الموضوعية يجب مراعاته، وبالتالي لم يمارسوا أي ضغط علي لأني دائما ما أمثل كل الأطراف ولا أدعم السيسي أو صباحي ولكن فقط أمارس مهنتي.

ولأني دائما ما أوجه أسئلة موضوعية وأنقل النقد بطريقة موضوعية ولا أروج لأكاذيب وأتحقق من  مصادري،  ولذلك نلت الأحترام المهني من إدارة القناة ولازال البرنامج مستمر.

ولذلك رد نجيب ساويرس نفسه على تلك الرسائل عبر حسابه على تويتر وكتب “ديمقراطية = ريموت كنترول”، وهذه بلده الذي ينتمي إليه ويحمل وثيقة جنسيته، لماذا سيسمح لعميلة أو خائنة بالاستمرار في محطة يملكها؟!!

\

 

 

  • وبما أن الاتهامات بالعمالة أصبحت سهلة، هل لي أن أتهكم وأسألك هل تري أنك فعلا عميلة لدولة ما ؟

لا يجوز أن نلوم الناس البسيطة فقط، هناك أشخاص لهم أسماء كبيرة ومقربين من السلطة ولهم مناصب، أحدهم يعرض تسريبات لمحادثات خاصة بين الأفراد ويهدد حياتهم الشخصية، هل هناك أدني من هذا !! ..

عندما يخرج شخص ما له تأثير ويقول أن لديه وثائق تفيد بكوني يهودية، وكأن اعتناق اليهودية جريمة، ومع العلم أني لست يهودية ولو كنت يهودية كنت سأصرح بذلك.

لماذا نلوم الناس العادية، والمشاهد البسيط والفقراء والأميين!! الذي يحدث على شاشات بعض القنوات المصرية مخالف للدستور.

لا يسعنا إلى إلقاء اللوم على القائمين على المنظومة الإعلامية طالما لم يتم إصلاح منظومة الإعلام ويحدث تغيير حقيقي بالمفاهيم، وطالما لم تتخذ إجراءات حقيقية قانونية بحق كل من ينتهك حق المواطن والدستور والقانون.

 

 

 

  • في النهاية‘ من قبل كنت على الهواء وقت إذاعة بيان تنحي مبارك وهروب بن علي من تونس، وبيان القوات المسلحة لإزاحة محمد مرسي، هل تتوقعي أن تشاركي مجددا في تغطية مماثلة ؟

بشار الأسد بإذن الله وبهمة السوريين في القضاء على تنظيم داعش الذي خلقه نظام الأسد.

من الممكن أن لا يرى أبناء جيلي نتائج الثورة كما تمنيتها، ولكن من الآن استطيع أن ألمس نتائج التغيير، رغم مأساوية ما نعيشه الآن.

 

 

 

حوار: كريم فريد

تصوير: بولا سالم

 

حوار كريم فريد مع ليليان داوود

حوار كريم فريد مع ليليان داوود

حوار كريم فريد مع ليليان داوود

 

Advertisements