الحلم أيضا يتعثر

لا يستطيع المرء أن يرى المستقبل بنفس القدر من الوضوح الذي يرى به الماضي، ولا يستطيع أن يغوص في أعماق مستقبله مثلما تسقطه ذكرى حدث مضى.

رأيت يوما المستقبل حلما، سعيت له، حاربت الواقع من أجله، لكي أرى الغد مثلما أتمنى. ورأيت الحلم في خطوط عريضة، وضعتها وتفرعت لترسم خطوط أكثر وأكثر تحولت إلي طريق أسلكه نحو حلمي البعيد.

ولكن ثبت لي أن التخطيط والسعي الحثيث غير كافيين لتحويل الحلم إلى واقع وردي دائم حتى وإن كانت درجة تشوش الحلم ضعيفة، الحلم أيضا يتعثر.

الحلم يتراجع أحيانا، يسقطنا في فخ دنيوي قبيح، عندما يتلاشي المستقبل الذي سعيت إليه لسنوات؛ خلال لحظات، ويعيد الواقع إنتاج الماضي بنفس تفاصيله.

استنكرت، رفضت، تظاهرت، ولدت الثورة بداخلي ودفعتني لأكون فردا وسط جموع الثوار، ناقمين على الواقع وما أصبح ماضيا منه وساعيين نحو مستقبل نرى خطوطه العريضة، ولكننا أضعنا الطريق وحفرت في ذاكرتنا تفاصيل كثيرة، لا تمحى ولا تزول.

تقدمت تقدما بطيئا، وعدت سريعا نحو 2010،  لا يأس ولا أمل،  لا جديد،  لا حياة،  ولا هدف، لا اهتمامات ولا عمل، عالق في الفراغ.

الكثير من ساعات يومي استثمرها في النوم، والقليل منها تعاني وتستهلك في اللا شئ.

ربما حان الوقت للسقوط إلى الماضي بـانسيابية أكثر، ألا أقاوم الذكريات.

يجب أن أستعيد التفاصيل، ربما أدرك حقيقة ما حدث، فيما اخطأت، أي خط عريض رسمت في غير موضعه، وأي طريق سلكته بالخطأ، وأي عثرة مهدت إلى اليوم.

قبل عامين كتبت عن شخص ما هزم الإحباط، واليوم أفكر هل هُزم الإحباط فعلا! أم تظاهر بالهزيمة ليُعد نفسه جيدا للانقضاض علي من جديد, ولكني سأظل مقاوما له حتى النهاية.

كريم فريد - الحلم أيضا يتعثر

كريم فريد 

24 نوفمبر 2014

العام الرابع من الثورة

Advertisements