كائن لا يحتمل ثقله

غادرت وطني بعدما سلبني العمل والأمل، وعذبني باليأس والإحباط، وزرع في نفسي ما لا يزيله الزمن من خوف وعدم إحساس بالأمان وإن كنت احتضن زوجتي ومحاط بأهلي وأصدقائي، ولم يباغتني أبدا الشعور بالحرية إلا في لحظات عابرة، وفي أعقاب ثورة شاركت فيها بعاطفتي وجسدي، بحلمي وأملي، وخرجت منها بآلام عظام، وأحلاما مهشمة لبلد تعيس لم ينجح شبابه ممن سعوا للتغيير؛ في إنقاذه من أيدي العجائز.

خرجت من بلدي إلي منفاي الاختياري مجبرا وحيدا قاصدا بلدا بها حياة ذات جودة، وأدمية ذات احترام، ونظاما ذات رهبة وجمال، حاملا حلما يتشبث بالتحقق ويرفض الضياع، وهي لم تتواني في أن تستقبلني بالأحضان، قبل أن تخبرني هامسة؛ أنه قد حان وقت الرحيل ..

دقت ساعة حزم الأمتعة مجددا والحلم فوقهم، والمشاعر تٌدهس بينهم، ويصاحبني شعور جديد قديم، حكى الرواه عنه، وأصاب الشعراء، وحرك أصابع العازفين، وألسنة تغنت به لسنوات وسنوات.

سنوات اهتممت فيهم بقضية اللاجئين، كل اللاجئين، ولم يفارقني هاجس احتمالية تحولي من مواطن احدي البلدان إلى لاجئ ببلد أخر، إلى حلم يبحث عن وطن، عن الاستقرار، إلي رحالة بين العواصم حاملا حقيبة ثقيلة وكتابا واحدا من سخرية القدر أن اسمهكائن لا تحتمل خفته”.

6

Advertisements